أحمد بن علي القلقشندي
178
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
ثم ثار بفاس سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة ( الحسن بن محمد ) بن القاسم ، بن إدريس الملقب بالحجّام ، ودخل فاس على حين غفلة من أهلها وقتل ريحانا واليها ، واجتمع الناس على بيعته ، ثم خرج لقتال ابن أبي العافية والتقوا ، فهلك جماعة من مكناسة ثم كانت الغلبة لهم . ورجع الحسن مهزوما إلى فاس فغدر به عامله على عدوة القرويّين : حامد بن حمدان الهمداني ، فقبض عليه واعتقله وأمكن ابن أبي العافية من البلد ، وزحف إلى عدوة الأندلسيين فملكها وقتل عاملها ، وولَّى مكانه أخاه محمدا ، واستولى ابن أبي العافية على فاس وجميع المغرب وأجلى الأدارسة عنه . ثم استخلف على المغرب الأقصى ابنه ( مدين ) وأنزله بعدوة القرويّين ، واستعمل على عدوة الأندلسيّين طوال بن أبي زيد ( 1 ) ، وعزل عنه محمد بن ثعلبة . ونهض إلى تلمسان سنة تسع عشرة وثلاثمائة فملكها ، وغلب عليها صاحبها الحسن بن أبي العيش بن عيسى ، بن إدريس ، بن محمد بن سليمان : من عقب سليمان ابن عبد اللَّه : أخي إدريس الأكبر الداخل إلى المغرب بعده ؛ ورجع بعد فتحها إلى فاس وخرج عن طاعة العبيديين ، وخطب للناصر الأمويّ خليفة الأندلس على منابر عمله ، فبعث عبيد اللَّه المهديّ قائده حميدا المكناسيّ ابن أخي مصالة إلى فاس ، ففرّ عنها مدين بن موسى بن أبي العافية إلى أبيه فدخلها حميد ، ثم استعمل عليها حامد بن حمدان ورجع إلى أفريقيّة ، وقد دوّخ المغرب . ثم انتقض أهل المغرب على العبيديين بعد مهلك عبيد اللَّه ، وثار ( أحمد بن بكر ) بن عبد الرحمن بن سهل الجذاميّ على حامد بن حمدان عامل فاس ، فقتله وبعث برأسه إلى موسى بن أبي العافية ، فبعث به إلى الناصر الأمويّ بالأندلس واستولى على المغرب ، وزحف ( ميسور الخصيّ ) قائد أبي القاسم بن عبيد اللَّه
--> ( 1 ) في العبر ( ج 6 ، ص 135 ) طول بن أبي يزيد وهو تصحيف . وقد جاء هذا الاستدراك أيضا في طبعة دار الكتب المصرية .